السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري
304
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )
ثمّ خرج من بعده عبد اللّه بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام . [ أرجاز القاسم بن الحسن عليه السلام ، واستشهاده رحمة اللّه عليه ] وفي أكثر الروايات أنّه القاسم بن الحسن عليه السلام وهو غلام صغير لم يبلغ الحلم ، فلمّا نظر الحسين عليه السلام إليه قد برز اعتنقه وجعلا يبكيان حتى غشي عليهما ، ثمّ استأذن الحسين عليه السلام في المبارزة ، فأبى الحسين أن يأذن له ، فلم يزل الغلام يقبّل يديه ورجليه حتى أذن له ، فخرج ودموعه تسيل على خدّيه ، وهو يقول : إن تنكروني فأنا فرع الحسن * سبط النبيّ المصطفى والمؤتمن هذا حسين كالأسير المرتهن * بين أناس لاسقوا صوب المزن وكان وجهه كفلقة القمر ، فقاتل قتالا شديدا حتى قتل - على صغره - خمسة وثلاثين رجلا . قال حميد : كنت في عسكر ابن سعد ، فكنت أنظر إلى هذا الغلام عليه قميص وإزار ونعلان قد انقطع شسع أحدهما . فقال عمرو بن سعد الأزديّ : واللّه لأشدّنّ عليه . فقلت : سبحان اللّه ! وما تريد بذلك ؟ واللّه لو ضربني ما بسطت إليه يدي ، يكفيك هؤلاء الّذين تراهم قد احتوشوه . قال : واللّه لأفعلنّ ، فشدّ ، فما ولّى حتى ضرب رأسه بالسيف ووقع الغلام لوجهه ، ونادى : يا عمّاه . قال : فجاءه الحسين كالصقر المنقض فتخلّل الصفوف ، وشدّ شدّة الليث الحرب فضرب عمرا قاتله بالسيف ، فاتّقاه بيده فأطنّها من المرفق ، فصاح